السيد هاشم البحراني
173
البرهان في تفسير القرآن
قال : آدم يا رب أفتأذن لي في الكلام فأتكلم ؟ قال الله عز وجل : تكلم ، فإن روحك من روحي ، وطبيعتك من خلاف كينونتي . قال آدم : يا رب ، لو كنت خلقتهم على مثال واحد ، وقدر واحد ، وطبيعة واحدة وجبلة واحدة ، [ وألوان واحدة ] وأعمار واحدة ، وأرزاق سواء ، لم يبغ بعضهم على بعض ، ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ، ولا اختلاف في شيء من الأشياء . قال الله جل جلاله : يا آدم بروحي نطقت وبضعف طبعك تكلفت ما لا علم لك [ به ] ، وأنا الخالق العليم ، بعلمي خالفت بين خلقهم ، وبمشيئتي يمضي فيهم أمري ، وإلى تدبيري وتقديري هم صائرون ، لا تبديل لخلقي ، وإنما خلقت الجن والإنس ليعبدوني ، وخلقت الجنة لمن عبدني وأطاعني منهم واتبع رسلي ، ولا أبالي ، وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ، ولم يتبع رسلي ، ولا أبالي ، وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة إليك وإليهم ، وإنما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم ، وكذلك خلقت الدنيا والآخرة ، والحياة والموت ، والطاعة والمعصية ، والجنة والنار ، وكذلك أردت في تقديري وتدبيري ، وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسادهم وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم ، فجعلت منهم السعيد والشقي ، والبصير والأعمى ، والقصير والطويل ، والجميل والدميم ، والعالم والجاهل ، والغني والفقير ، والمطيع والعاصي ، والصحيح والسقيم ، ومن به الزمانة « 1 » ومن لا عاهة به ، فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته ، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أعافيه ، ويصبر على بلائي ، فأثيبه جزيل عطائي ، وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني ، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على هدايته ، فكذلك « 2 » خلقتهم لأبلوهم في السراء والضراء ، وفيما عافيتهم ، وفيما ابتليتهم ، وفيما أعطيتهم ، وفيما منعتهم ، وأنا الله الملك القادر ، ولي أن امضي جميع ما قدرت على ما دبرت ، ولي أن أغير من ذلك ما شئت « 3 » فأقدم من ذلك ما أخرت ، وأؤخر ما قدمت ، وأنا الله الفعال لما أريد ، لا أسأل عما أفعل ، وأنا أسأل خلقي عما هم فاعلون » . ورواه محمد بن يعقوب : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) « 4 » يقول ، وذكر الحديث « 5 » . 10152 / [ 6 ] - علي بن إبراهيم : قوله تعالى : * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * ، قال : خلقتهم
--> 6 - تفسير القمّي 2 : 331 . ( 1 ) أي العاهة . « لسان العرب 13 : 199 » . ( 2 ) في المصدر : ما هديته فلذلك . ( 3 ) في المصدر زيادة : إلى ما شئت . ( 4 ) في « ط ، ي » : أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) . ( 5 ) الكافي 2 : 7 / 2 .